رسالة إلى مهموم

رسالة الى مهموم

هذه رسالة أرسلها… إلى كل من أحاطه الملل في حياته، وسكن القلق عيشُه في صباحه ومسائه
أرسلها… إلى كل من بارت عليه الحيل وضاقت به السبل
أرسلها … إلى كل من فنيت آماله ، وأوصدت الأبواب في زمانه
أرسلها … إلى كل من ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وضاقت عليه نفسه بما حملت
أرسلها …. إلى كل من تربى في فكره الوساوس، وزاد في منسوب عيشِه الدسائس
أرسلها … إلى كل من ذاق طعم الهم ، وتجرع كأس الغم
أرسلها … إلى كل من اضطربت مشاعره ،واحترّت أعصابه
أرسلها … إلى كل من تأخر عليه الفرج ، ويأس مِن من بيده مفاتيح الفرج
أرسلها … إلى كل من لامه اللائـــــــمين ، وعذله العــــاذلين
أرسلها … إلى كل عاطل عن العمل ، وذاق طعم الملل والكسل
أرسلها … إلى كل من واجهته الصعاب، وترعرع في نفسه راسب الاكتئاب
أرسلها… إلى كل من خاف من المستقبل ، وانزعج من كابوس الماضي
أرسلها… إلى كل من أصيب بعاهة في جسده، وأصيب بالقرحة ومرض القلب
أرسلها … إلى كل من عانى وعانى من جفاء وقسوة ولده
أرسلها … إلى كل من عانى وعانى من جفاء وقسوة والده
أرسلها … إلى كل شاب صدره أضيق من سمِّ الخياط
أرسلها … إلى كل شاب تصرمت حياته بين كل ذنب وحرام ،
أرسلها … إلى كل شاب عاش بين صفحات الاكتئاب، وضاقــــــت عليه الأحوال من كل باب
أ رسلها … إلى كل فتاة أحسَّت بالعنوسه، وفقد الزواج
أرسلها… إلى كل امرأة انهار زواجها ، وفقدت حلاوة العيش ونعيم الزواج
أرسلها … إلى كل فتاة لم تنعم بالحياة ، ولم تتلذذ بطعم الإيمان

ياالله .. قلت وقولك الحق {قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب}
ياالله .. قلت وقولك الحق {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر}

ياالله.. قلت وقولك الحق {أليس الله بكاف عبده}

أيها المهموم :

ترجم كل ما تقرأُ على أرض واقعك ، وليكن لديك وعياً في هذه الحياة،ولا تُصيُّرُك التوافه إلى الحضيض، وحقق السعادة في دنياك وآخرتك .

أيها المهموم :
اصبر وما صبرك إلا بالله ،
استقبل الهموم والغموم بقوة وشجاعة تناطح السحاب  ….
فهل أوجد العلماء وهل أوجد الحكماء والأطباء حلاً للأزمات والمصائب غير الصبر؟!
اصبر يامهموم فالله يقول { اصبروا وصابرو }
اصبر يامهموم فالله يقول {اصبر وما صبرك إلا بالله }
اصبر يامهموم فمحمد صلى الله عليه وسلّم يقول ( إن الله إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم )
اصبر مهما داهمتك الخطوب
اصبر مهما أظلمت أمامك الدروب
فإن مع العسر يسر …
وإن مع الكرب فرج …

أيها المهموم :
من الذي يفزع إليه المكروب
من الذي يستغيث به المنكوب
من الذي تصمد إليه الكائنات
إنه الله لا إلــــــــــه إلا هو

حقٌ علي وعليك أن ندعوه في الشِّدة والرخاء
حق علي وعليك أن ننطرح على عتبات بابه سائلين  … باكين  … ضارعين … منيبين {أمن يجيب المضطر إذا دعاه }
الله قريب
الله سميع
الله مجيب
يجيب المضطر إذا دعاه

أيها المهموم :
إذا أصابك مايُهِمُّك  …
ونزلت عليك النوازل  …
وأصابتك الملمات  ….
وقهرك الرجال  …
وفشلت في الأعمال  …
فلا تغضب  …
ولا تجزع  …
ولا تنهر أهلك …
ولا تشتكي على أحد …
ولا تجعل شدّة المصيبة على أبيك أو على ولدك أو على أخيك أو على سيارتك

ولكن قل … الحمد له … الشكر لله … قدر الله وما شاء فعل …

يقول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:
“عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابتها سرا شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له”

إذن
استسلم للقدر  ….
لا تتسخط  …
لا تتذمر  …
اعترف بالقضاء والقدر …
وليهدأ بالك  …
ولا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذاو كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل  …

أيها المهموم :

قد يكون همك بسب فراغك القاتل أوالعطالة عن العمل …
ولكن  …
تذكر نعمة الله عليك
يكفيك أنك مسلم  …
يكفيك انك مؤمن  …
يكفيك أنك تصلي  …
يكفيك أن حواسك غير معطّلة  …
يكفيك الأمن والأمان  …
يكفيك أنك قادر على العمل وإن لم تتيسر لك ظروف العمل  …
يكفيك انك في صحة وعافية دائمة ….

لا إله إلا الله
سافر الناس يتوسطون بالناس ونسو رب الناس  …

لا إله إلا اله
في هذا الوقت قدم ما لديك على ربك  …

ادع ربك  …
ناده  …
اسأله …
استغفر منه  …
استغفر منه  …
استغفر منه  …

ثم إذا فرغت من دعائك له ،فإنك سوف تفوز بإحدى ثلاث أشياء

إما أن يحقق لك طلبك  …
وإما أن يدِّخر لك يوم القيامة بشيء أفضل بكثير وكثير مما تطلبه في هذه الدنيا  …
وإما أن يدفع الله بهذا الدعاء بلاءً ينزل ُ عليك من السماء ….

أيها المهموم :
أذا ضاق صدرك  …
وصعب أمرك  …
وكثر مكرك  …
وأظلمت في وجهك الأيام  …

فعليك بالصلاة ….
عليك بالصلاة ….
عليك بالصلاة ….
{يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة }

سبحان الله الصلاة هي مستشفى تداوى البشر من السقم وتشرح الصدر من الهم والغم
،فكان الرسول في المهمات العظيمة يشرح صدره بالصلاة ،
وكان العظماء يحاطون بالنكبات ،فيفزعون إلى الصلاة ، فيفرج الله عنهم .

أيها المهموم:
اعلم …
ثم اعلم  …
ثم اعلم …
أن قلة التوفيق ….
وفساد الرأي  …
وخفاء الحق  …
وفساد القلب  …
وإضاعة الوقت  …
والوحشة بين العبد وبين ربه  …
ومنع إجابة الدعاء  ….
وقسوة القلب  ….
ومحق البركة في الرزق …
وحرمان العلم  …
ولباس الذل  …
وضيق الصدر  …
وطول الهم …
والابتلاء بقرناء السوء  …
تنشأ
وتتولد

من المعصية والغفلة عن ذكر الله  …

فالله الله في ترك الذنوب  ….
الله الله في ترك الذنوب  ….
فالله الله في ترك الذنوب  ….
كلنا نعرف الحلال و الحرام  …
ولكن السعيد
من فعل الحلال وترك الحرام
والشقي منا
من فعل الحلال وفعل الحرام

أيها المهموم :
إن سِرَّ أسباب راحة البال  …
هو الاستغفار  …

يقول ابن تيميه :
إن المسألة لتغلق علي ،فأستغفر الله ألف مره ، أكثر أو أقل فيفتحها الله علي .
قال الرب:{ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيم }

أيها المهموم :
أبشر باللطف الخفي  …
أبشر بالأمل المشرق …
أبشر بالمستقبل الحافل …
فقد آن أن تداوي شكك باليقين  …
قدآن أن تقشع عنك غياهب الظلام بفجر صادق …
آن أن تقشع مرارة الأسى بحلاوة الرض …
أبشر أيها المهموم  … بصبح يملؤك نورا  …

أيها المهموم  …اطمئن فإنك تتعامل مع اللطيف بالعباد والرحيم بالخلق

أيها المهموم … اطمئن فإن العواقب حسنه ،والنتائج مريحة ، والخاتمة كريمه

قال تعالى/
{الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئنُ القلوب}

هذه رسالتي بإختصار

أرجوا أني قد عالجت بهذه الرسالة ولو بشيء بسيط من همك  ….
يامن هو عالم بالسرائر  …
يامن هو مطلع على مكنونة الضمائر …
فرَّج همَ المهمومين من المسلمين  …
وفرج كرب المكروبين  ….
إنك على كل شيء قدير ….

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s